تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
24
منتقى الأصول
الاحتياط ، بناء على الالتزام بحكم العقل المزبور الذي عليه الكل ، والجواب هناك هو الجواب هنا . فراجع ( 1 ) . وأما الوجه الثاني : فهو يبتني على ملاحظة أصالة البراءة بالنسبة إلى الجامع المعلوم وفرض الطرفين طرفا واحدا ، إذ لا يتصور الاحتياط حينئذ ، مع أنه لا ينبغي ذلك ، إذ البراءة تلحظ بالنسبة إلى كل طرف بخصوصه ، وجعل الاحتياط والضيق بالنسبة إليه ممكن للشارع ، إذ للشارع أن يجعل الاحتياط بلحاظ احتمال الوجوب ، فيلزم بالفعل كما له ان يجعله بلحاظ احتمال الحرمة ، فينفي الاحتياط بلحاظ كلا الحكمين تسهيلا ومنة ، برفع كل منهما على حدة . ومنه ظهر الاشكال فيما أفاده المحقق الأصفهاني ، فان عدم التمكن من الامتثال إنما هو بملاحظة الجامع المعلوم . وإلا فبملاحظة كل احتمال بحياله يكون المكلف قادرا على امتثاله ، فتجري أصالة البراءة فيه للجهل به بخصوصه وإن كان الجامع معلوما . وبالجملة : فايراد المحققين ( قدس سرهما ) ناش من ملاحظة الطرفين طرفا واحدا ، وقياس البراءة بالنسبة إلى جامع الالزام المعلوم . وهو ليس كما ينبغي . ولكن هذا الايراد عليهما بدوي ، إذ يمكن توجيه كلامهما بما يرتفع به الايراد فنقول : انه بناء على أن النهي عبارة عن الزجر عن الفعل لا طلب الترك - كما يراه صاحب الكفاية - يكون مورد الوجوب والحرمة شيئا واحدا وهو الفعل . إذن فالجامع بين الوجوب والحرمة معلوم التعلق بالفعل ، والفعل يعلم بورود الجامع بينهما عليه ، ولنسمه الالزام - تبعا للاعلام - ، فالالزام الجامع يعلم تفصيلا بتعلقه بالفعل . وإنما الشك في خصوصية الالزام من وجوب أو حرمة .
--> ( 1 ) راجع 4 / 196 من هذا الكتاب .